تتسم كل دولة من الدول بمجموعة من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي لا يلتفت أحد عادةً إلى فهمها أو دراستها نظراً إلى أنها أصبحت جزءً لا يتجزأ من الحياة اليومية. وتختلف هذه العادات والتقاليد من ثقافة إلى أخرى ولذلك تكون الحياة داخل مجتمع جديد يتسم بثقافة مختلفة فرصة ممتعة تحرك الرغبة الداخلية للتعرف على كل ما هو جديد واستكشافه. وتتنوع هذه الاختلافات بين طريقة الملبس, وأسلوب التحية, والممارسات الدينية, وتناول الطعام, وكيفية التصرف في مختلف المواقف, ووسائل التعبير عن الآراء الشخصية, وحتى اختلاف طرق التعامل مع الحيوانات, بالإضافة إلى الدقة والالتزام في التعاملات المختلفة. ولذلك لابد من الاستعداد للدخول في مجتمع جديد وثقافة جديدة, عن طريق الإكثار من القراءة حول المملكة المتحدة قبل السفر إليها. كما يجب عليك التفكير في كل ما يمكنك قوله للآخرين عن ثقافتك الخاصة والذاتية.
في حالة اعتناقك لأية ديانة وممارستك لبعض العبادات بصورة منتظمة، فلا يوجد ما يمنعك من الاستمرار في ذلك, حيث تضم المملكة المتحدة تشكيلة متنوعة من الديانات التي تنتشر في معظم المدن؛ حيث توجد مراكز للمسلمين والهندوس والسيخ والبوذيين, بالإضافة إلى المعابد اليهودية وكنائس مختلف الطوائف. ودون شك، تعمل الممارسة المنتظمة للعادات الدينية على تعزيز الصلة الوثيقة بينك وبين حياتك التي حييتها في موطنك, كما تساعدك هذه الممارسة المنتظمة على تكوين صداقات جديدة خلال فترة قصيرة.
وتعكس الاحتفالات الدينية المختلفة – مسيحية وإسلامية وهندوسية ويهودية وسيخية وبوذية – التي تقام داخل المملكة المتحدة الثقافة البريطانية المنفتحة والقادرة على استيعاب مختلف المعتقدات.
تعكس الأنواع المختلفة من الأطعمة المطروحة في الأسواق البريطانية، مختلف التيارات العرقية المنتشرة في هذا المجتمع. وتمتلئ أرفف السوبر ماركت بأنواع مختلفة من المنتجات من آسيا وأفريقيا ومنطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المنتشرة في مختلف أرجاء العالم. ويعتبر الشعب البريطاني من الشعوب التي تتمتع بصحة جيدة نتيجة وجود مجموعة كبيرة ومتنوعة من المنتجات العضوية المتوافرة في المحال والمتاجر. وإلى جانب هذا التنوع الضخم، لا يزال الإفطار الإنجليزي الشهير ووجبات الفيش آند تشيبس (السمك مع رقائق البطاطس) تحتل مكانة خاصة على الرغم من الانتشار الواسع للأنواع والقوائم المختلفة من الأطعمة. وعلى الرغم من عشق العائلات البريطانية لحفلات الشواء التقليدية التي تقام يوم الأحد من كل أسبوع، فإن نفس هذه العائلات تستمتع دائماً بالتعرف على كل ما هو جديد من أطعمة ووجبات بدءً من البيتزا الإيطالية وصولاً إلى النودلز السنغافورية.
ويميل المجتمع البريطاني إلى تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء (وجبة خفيفة) ثم وجبة المساء (التي يطلق عليها وجبة العشاء أو الوجبة الرئيسية). ولا يزال مشروب الشاي يحتفظ بوضعه ومكانته المتميزة كونه المشروب الساخن البريطاني التقليدي, وعادةً ما يتم تناوله بالحليب عدة مرات على مدى اليوم.
وكما هو الحال في معظم الدول الأوروبية، يعد تناول كميات معتدلة من الكحوليات أمراً مقبولاً في المملكة المتحدة وتشكل الحانات ومحلات الخمور جزءً أساسياً من الحياة الاجتماعية هناك. وتقدم جميع الحانات مشروبات غير كحولية ولذلك لا يوجد ما يمنعك من ارتياد هذه الأماكن وقضاء وقت ممتع برفقة الأصدقاء. كما يلتقي الأشخاص من أجل تناول الشاي والقهوة في المقاهي الكثيرة والمتنوعة المنتشرة في جميع مدن وقرى البلاد.
وخلال الإقامة في المملكة المتحدة، سيتم بالتأكيد دعوتك من قبل أصدقائك لتناول الطعام؛ ولذلك لابد لك من إخبارهم مسبقاً بنوعيات الأطعمة والمشروبات التي لا يمكنك تناولها لأسباب دينية أو صحية أو أخلاقية. ويشعر الطلاب الأجانب بسعادة بالغة من خلال مشاركة استخدام المطبخ مع أصدقائهم البريطانيين ومن مختلف الجنسيات وهو الأمر الذي يساهم في توسيع دائرة المعارف والأصدقاء.
لا يعني السفر إلى المملكة المتحدة بهدف الدراسة قضاء كل الوقت في العمل والأبحاث، فلابد من الاستمتاع بالوقت قدر الإمكان؛ ولذلك توجد العديد من التخفيضات الخاصة بالطلبة فيما يتعلق بالأحداث والأماكن الثقافية. ومهما اختلفت وتنوعت أماكن الدراسة، يوجد دائماً أماكن للاستمتاع يمكنك أن ترتادها وحدك أو بصحبة الأصدقاء ... الحفلات الموسيقية والنزهات والمتاحف ودور العرض السينمائي والأحداث الرياضية الحية والصالات الفنية والمقاهي والقصور والقلاع والحدائق والمحال والشواطئ. وتتباهى المؤسسات البريطانية دائماً بتوفيرها لعدد ضخم من الفرص الاجتماعية التي تناسب الطلبة من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية من أجل تحقيق أقصى درجة من الاستمتاع والاستفادة. ويتفق الطلبة الأجانب دائماً على مدى سهولة تكوين صداقات جديدة مع أشخاص من مختلف أرجاء الكرة الأرضية؛ وهو ما يساعد على تحسين مستوى تحدث اللغة الإنجليزية من خلال الممارسة المستمرة.
إلى جانب الاحتفالات الدينية والعطلات الرئيسية التي تملأ التقويم البريطاني، يوجد العديد من المهرجانات التقليدية التي يتم الاحتفال بها على مدار العام. ومن بين هذه المناسبات "ليلة البون فاير" في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني التي تشهد العديد من الألعاب والعروض النارية. ويحتفل هذا المهرجان بفشل محاولة جاي فوكس تفجير البرلمان البريطاني عام 1605. وهناك أيضاً مهرجان "ليلة بيرنز" الذي يقام عادةً في 25 يناير/كانون الثاني، احتفالاً بحياة وأعمال الكاتب الاسكتلندي روبرت بيرنز, حيث يجتمع الناس من أجل تناول عشاء بيرنز. وفي ويلز، يمكنك الانضمام إلى المهرجان السنوي التقليدي، أحد المهرجانات الويلزية التي تجمع بين الأنشطة الموسيقية والأدبية والمسرحية. وبعيداً عن المهرجان الويلزي الوطني، هناك العديد من المهرجانات الويلزية التي تقام في مناطق مختلفة من ويلز بما في ذلك المهرجان الدولي ومهرجان الشباب؛ وهو ما يعد أحد أكبر وأشهر المهرجانات الفنية الشبابية في أوروبا.
إن زيارة المملكة المتحدة من أجل الدراسة تتضمن السعي من أجل الحصول على أقصى درجات الترفيه والاسترخاء بعيداً عن ضغوط العمل والدراسة بالإضافة إلى اكتشاف عدداً كبيراً وضخماً من الأنشطة والممارسات. ومما يساعدك على الاحتفاظ بالحيوية والنشاط المميزين لشخصيتك الحرص على الاستمرار في ممارسة هواياتك المعتادة, واستكشاف أشكال وأنواع جديدة منها. وتتسم المملكة المتحدة بامتلاكها لصرح هائل من الأنشطة والممارسات الثقافية التي تستطيع من خلالها التعرف على البلاد أكثر, والاستفادة من تلك الأنشطة مهما اختلفت وتنوعت أماكن الدراسة.
وتعتبر المملكة المتحدة مركزاً كبيراً وضخماً يضم مجموعة كبيرة من الأنواع الموسيقية المختلفة - البوب والروك والكلاسيكيات والجاز والأوبرا والموسيقى الريفية وغيرها من الأنواع الموسيقية العالمية المختلفة – التي يمكنك الاستماع إليها والرقص على أنغامها سواء كان ذلك في نادي صغير أو مقهى خاص أو حانة أو قاعة احتفالات عالمية أو مهرجان روك أو قارب. كما يقيم العديد من الفنانين المستقلين والفرق الموسيقية حفلات في مسارح الجامعات والكليات.
وبعيداً عن تنوع النوادي والمجتمعات المنتشرة داخل وخارج الحرم الجامعي، يمكنك زيارة المتاحف والمعارض والصالات الفنية المعاصرة التي تضم بين جدرانها مجموعات متنوعة من الأعمال الفنية من مختلف أنحاء العالم. كما تتوافر في المملكة المتحدة أعمال النحت والرسم والفيديو والتصوير. ومن أبرز السمات الفنية المميزة للمملكة المتحدة قدرتها على المزج بين التراث الفني المتنوع وإتاحة الفرصة والمجال أمام الإنتاج الحديث والمعاصر المواكب للتقدم العالمي في مختلف المجالات.
ومن أجل المزيد من النشاط والحيوية، تضم المملكة المتحدة أماكن جميلة وخلابة لممارسة رياضات المشي والتسلق وركوب الدراجات والدراجات الهوائية والجري. ومن بين هذه الأماكن مرتفعات اسكتلندا وويلز ومنحدرات إنجلترا وشمال أيرلندا ومنطقة البحيرات ومستنقعات يوركشاير بالإضافة إلى المناطق الساحلية التي تغطي الغالبية العظمى من أجزاء المملكة. وتعمل المدرسة أو الكلية أو الجامعة على مساعدتك على التعرف على الأحداث والأنشطة الريفية المحلية التي يمكن الاستمتاع بها.
وعلى الرغم من امتلاك معظم المؤسسات التعليمية لمرافق رياضية على أعلى مستوى، يمكنك أيضاً استخدام مراكز الترفيه المحلية أو الخاصة من أجل ممارسة الرياضة بهدف الحفاظ على اللياقة البدنية. ويمكنك أثناء إقامتك بالمملكة المتحدة التمتع بالعديد من الفرص والإمكانات لحضور أو ممارسة الأنشطة الرياضية المنظمة أو المشاركة في الأحداث الخيرية مثل مسابقات المشي والعدو؛ كما يحق لك الاشتراك في سباق ماراثون لندن.
وبوضعك كطالب دراسة بالبلاد, تحظى بفرصة المشاركة في مختلف أنواع الأنشطة التي تعمل على تسهيل عملية التأقلم وتحسين مهارات التعبير عن الذات والاسترخاء والاستمتاع من خلال حلقات النقاش, وفرق الكورس الغنائي, وجماعات التمثيل, والإبحار, والأعمال التطوعية, ودوائر الأعمال, وجماعات التفكير والتأمل.... والأمر مرجعه إليك لاختيار الانضمام إلى أي من هذه الجماعات أو الأنشطة.
وبعد كل هذه الأنشطة والممارسات، قد ترغب في الاسترخاء من خلال مشاهدة أحد الأفلام السينمائية داخل إحدى دور العرض المنتشرة في كافة المدن والقرى, والتي تعرض أحدث الأفلام العالمية. كما تقام العديد من المهرجانات السينمائية في المدن البريطانية تهدف إلى التركيز على مضمون وفكرة العمل وأعمال الإخراج والرسوم المتحركة وغيرها من الأمور الجوهرية والمحورية في صناعة السينما.